السيد محمد الصدر
247
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ « 1 » . ونحوه قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » . وهكذا قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ « 3 » . وقوله : كَيْفَ فَعَلْ سؤالٌ عن العلّة ، أي : أُسلوب الإبادة وعن المعلول ، وفخامة المعلوليّة تدلّ على فخامة العلّة ، أعني : الإبادة نفسها . وكلاهما الالتفات إليه مطلوبٌ . وأمّا ماذا فعل بالتعيين ففيه خطواتٌ : الأُولى : أنَّه لا حاجة إلى معرفته ، بل يكفي في العبرة وسبب الهداية أن نعلم به ولو إجمالًا . الثانية : أنَّه مذكورٌ في الآية بعد مجموع الحضارات ؛ فإنَّ قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ راجعٌ إلى عادٍ وثمود وفرعون ، وليس إلى فرعون وحدها ، كما هو ظاهر ( الميزان ) « 4 » ولعلّه المشهور « 5 » والمفهوم البدوي من الآية . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : والمعنى : فأنزل ربّك على كلٍّ من هؤلاء
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 49 - 55 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 63 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 72 . ( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 5 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 49 : 21 ، تفسير سورة الفجر ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 339 : 15 ، تفسير سورة الفجر ، وغيرهما .